السيد محسن الخرازي

82

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إمكان منع التقرير بالنسبة إلى التصرّف إذ لم يذكر في الرواية أنّ أصحاب الرجل تصرّفوا في الشاة وأكلوا ، بخلاف أصل المراهنة على الأكل ، فإنّه مذكور فيها صريحا فتدبّر . ولعلّه قدس سره لما ذكرنا أو بعضه أمر بالتأمل ، « 1 » وعليه فيصحّ الأخذ بالتقرير في أصل المراهنة على الأكل والحكم بجوازه كما ذهب اليه صاحب الجواهر . وفيه أنّ حمل مورد الرواية على المقبوض بالعقد الفاسد وعدم جواز التصرّف فيه لا يساعد مع الحكم بعدم الضمان في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ، إذ المقبوض بالعقد الفاسد مضمون ، فالأولى هو حمل مورد الرواية على الهبة الفاسدة حيث لم يجعل في مقابل الشاة شيئا ومقتضاه هو عدم الضمان لقاعدة كلّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وعليه فيصحّ قوله عليه السلام لاشىء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وماكثر . قال في جامع المدارك : ويمكن أن يقال : إنّ صاحب الشاة ما جعل في مقابل الشاة شيئا فالشاة بمنزلة العين الموهوبة بالهبة الفاسدة . فبناء على القاعدة المشهورة عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم « مالايضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » لاضمان ولا حرمة من جهة التصرّف ، ولعلّه لذا أمر بالتأمّل ؛ « 2 » وعليه فلا مجال لإيراد الشيخ بأنّ الإشكال وارد على تقدير القول بالبطلان وعدم التحريم هذا ، إلّا أنّ رفع اليد عن الأخبار السابقة بمثل هذا الخبر محلّ تأمّل ونظر ، « 3 » فإنّ دلالة هذا الخبر على الجواز تكون بالتقرير المتقوّم بالسكوت في مقام البيان ومع ورود النهى في سائر الروايات لايتمّ التقرير إذ لا سكوت بحسب مجموع الأخبار كما لا يخفى ، ولعلّه لذلك قال في جامع المدارك بعد تتميم دلالة هذا الخبر ، لكنّه لا مجال لدفع اليد عن الأخبار

--> ( 1 ) تعليقة على المكاسب ، ص 124 - 123 . ( 2 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 29 . ( 3 ) كما في إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 219 .